الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
32
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالجمل حتى كان يسمّيهم شيعة الجمل وأنصار عسكر - اسم جمل عائشة كما في ( الدميري ) فاشتدّ ذلك على نفر من شيعة علي عليه السّلام من بني تميم منهم جارية بن قدامة - وفي المصدر حارثة - فكتب بذلك إليه عليه السّلام يشكوه ، فكتب عليه السّلام إليه : أما بعد ، فان خير الناس عند اللّه أعملهم بطاعته في ما عليه وله ، وأقولهم بالحق وان كان مرّا ألا وانهّ بالحق قامت السماوات والأرض فيما بين العباد ، فلتكن سريرتك كعلانيتك وليكن حكمك واحدا وطريقك مستقيما ، واعلم أن البصرة . . . ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : كان علي عليه السّلام قد استخلف بعد الجمل ابن عباس على البصرة ، فكتب إليه يذكر اختلافهم ، فكتب عليه السّلام إليه : أمّا بعد فقد قدم عليّ رسولك وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي وسأخبرك عن القوم ، هم من بين مقيم لرغبة يرجوها أو عقوبة يخشاها ، فارغب راغبهم بالعدل والانصراف والاحسان إليه ، وحل عقدة الخوف عن قلوبهم ، فانهّ ليس لأمراء البصرة في قلوبهم عظم إلّا قليل منهم ، وانته إلى أمري ولا تعده وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة ، وكل من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت ان شاء اللّه . والسّلام . وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع في ذي القعدة سنة ( 37 ) . وفيه أيضا : وكتب عليّ عليه السّلام إلى ابن عباس : أما بعد ، فان خير الناس عند اللّه عز وجل أقومهم للهّ بالطاعة في ما له وعليه ، وأقولهم بالحق ولو كان مرّا ، فان الحق به قامت السماوات والأرض ، ولتكن سريرتك كعلانيتك ، وليكن حكمك واحدا وطريقتك مستقيمة ، فان البصرة مهبط الشيطان ، فلا تفتحن على يد أحد بابا لا يطيق سدهّ نحن ولا أنت ، والسّلام . « اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن » روى كامل بن قولويه عن
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 395 .